عمارة العفاريت بالإسكندرية: ما هي قصة عمارة رشدي المرعبة؟

6

عمارة العفاريت بالإسكندرية: ما هي قصة عمارة رشدي المرعبة؟

من منا لم يمر يوماً بمبنى مهجور، أغلقت شبابيكه وبلكوناته بالطوب أو الأقفال الحديدية الصدئة، وشعر برعشة خفيفة تسري في جسده؟ الحكايات الشعبية عن البيوت المسكونة والأشباح جزء لا يتجزأ من تراثنا؛ منا من يؤمن بها ويطلق لخياله العنان ليصنع منها سيناريو مرعباً ينافس أعتى أفلام هوليوود، ومنا من يتعامل معها بابتسامة خفيفة، مستمتعاً بسماعها من باب الفكاهة والتسلية في سهرات الشتاء المظلمة.
عمارة العفاريت بالإسكندرية: ما هي قصة عمارة رشدي المرعبة؟
عمارة العفاريت بالإسكندرية: ما هي قصة عمارة رشدي المرعبة؟


لكن عندما يتعلق الأمر بمدينة السحر والجمال، الإسكندرية، فإن هناك مكاناً واحداً تخطت شهرته كل الحدود، وتحول من مجرد جدران خرسانية صامتة إلى أسطورة حية يتناقلها الأجيال. إنها عمارة رشدي الشهيرة، أو كما يطلق عليها أهل المنطقة "عمارة العفاريت"، ذلك المبنى الغامض الذي يقع في شارع بورسعيد قبل نهايته بقليل، مواجهاً لمحطة الوقود.
دعنا نأخذ كوباً دافئاً من الشاي، ونقترب سوياً من ذلك السور الحديدي المغلق، لنستمع إلى الحكاية الكاملة كما يرويها لسان الشارع، ونكشف الستار عما يكمن خلف الخيال والحقيقة.
اللقاء الأول مع اللغز: على عتبة المبنى الغامض
من الخارج، يبدو المبنى المكون من أربعة أدوار وكأنه قطعة انتزعت من رواية رعب قوطية. النوافذ والشرفات مغلقة بإحكام شديد، مما يحجب أي بصيص نملة قد تفكر في الدخول. للوهلة الأولى، يبث هذا المكان هيبة غريبة في نفس من يتأمله، وتستشعر فوراً أنك أمام شيء خارج عن المألوف تماماً. وإذا تملكتك الشجاعة واقتربت أمتاراً قليلة، فربما يتهيأ لك أن هناك هاتفاً داخلياً خفياً يهمس في أذنك بكلمة واحدة: "ابتعد!".
على مسافة خطوات، وفي مواجهة هذا الصمت المريب، يتبدد الرعب قليلاً عندما تلمح كشك سجاير بسيط. هناك يجلس عم حسن، رجل عجوز يتخطى الستين عاماً، قضى عقوداً من عمره متربعاً على كرسيه الخشبي، شاهداً على تفاصيل وتاريخ هذا العقار منذ أن كان مجرد فكرة حتى صار حديث مصر بأكملها.
البداية من عام 1935: لعنة الخواجة بارديس
أخذ عم حسن نفساً عميقاً من سيجارته، وبدأ يسرد ذكرياته قائلاً إن الأرض التي بُنيت عليها هذه العمارة يُقال إنها كانت قديماً مدافن مجهول أصحابها. ويُشاع بين الناس أن المدفونين فيها ماتوا في حوادث قتل غامضة، فظلت أرواحهم معذبة وهائمة، تؤذي كل من يحاول تدنيس خلوتها أو السكن فوقها.
في عام 1935، جاء الخواجة اليوناني بارديس وبنى هذا المنزل. أحضر زوجته وأولاده الخمسة ليعيشوا فيه ويملأوا أرجاءه بالبهجة، لكن الفرحة لم تدم لأكثر من أسبوع واحد! خرج الخواجة مع أولاده في رحلة صيد بحرية روتينية، ولم يعد منهم مخلوق؛ إذ غرق المركب بمن فيه في عرض البحر. أصيبت زوجته بانهيار تام، ولم تحتمل البقاء في هذا البيت، فاضطرت لبيعه على عجل وسافرت عائدة إلى بلدها.

 هنا، اشترى العقار رجل يُدعى محسن بك، وكان صاحب محال أخشاب شهير في ذلك الوقت، وقرر استغلال المبنى استثمارياً فأجر شققه وعاش في إحداها. ومن هنا انفتحت طاقة الجحيم!

تسلسل الموت: حكايات الأدوار الأربعة
لم تكن مأساة الخواجة سوى شرارة البدء، فوفقاً لرواية العجوز، تلاحقت المصائب على كل من وضع قدمه داخل العمارة:
  • الدور الأول حريق رمادي: استأجرت الشقة عائلة رجل يدعى السيد ظريف. بعد يومين فقط من انتقالهم، اندلع حريق هائل ومجهول الأسباب في الشقة، التهم الأثاث بالكامل وأسفر عن وفاة السيد ظريف داخل النيران. تركت العائلة المكان مغلقاً ولم تعد إليه أبداً.
  • الدور الثاني عيادة لم تفتح أبداً: استأجر الطابق طبيب لتجهيز عيادته الخاصة. أحضر مكتبه الفخم ومعداته الطبية الحديثة، وقبل ساعات قليلة من يوم الافتتاح، صدمته سيارة مسرعة وهو يعبر الطريق وسقط ميتاً في الحال.
  • الدوران الثالث والرابع إفلاس وانتحار: استأجرتهما شركة أجنبية ناشئة. لم تمر سوى أيام حتى تعرضت الشركة لخسائر فادحة غير مفهومة أدت إلى إفلاسها. واجه صاحب الشركة شبح الحبس بسبب الديون المستحقة، وضاق به الحال تماماً حتى انتهى به الأمر بالانتحار شنقاً.
ليلة الزفاف المرعبة عام 1990
مرت العقود وظل المنزل مهجوراً، حتى جاء عام 1990. كان الساكن الجديد شاباً في مقتبل العمر وعلى وشك الزواج. استأجر الدور الثاني وبدأ في إحضار عمال النقاشة والتشطيبات.
يستكمل عم حسن تفاصيل تلك الفترة قائلاً: "كان العمال يحضرون إليّ لشراء السجائر واحتياجاتهم اليومية، وكان أحدهم يهمس لي بخوف أنه يسمع أصواتاً عجيبة، كأنين مكتوم وأصوات مياه تصدر من الحمام الفارغ". الأغرب من ذلك، أنه بعد انتهاء العمال تماماً، حضر العريس لاستلام الشقة، فلاحظ وجود بقع حمراء تشبه الدماء على الحوائط! لكنه لم يهتم أو يدقق، معتبراً إياها بقايا ألوان أو أخطاء نقاشة، خاصة وأن حفل زفافه كان بعد ساعات قليلة.
في منتصف الليل، وصل العريس وعروسه إلى عش الزوجية بملابس الفرح. لم تمر سوى دقائق معدودة، حتى فوجئ أهل الشارع بالعروسين يركضان نحو الخارج، ليرتميا في وسط الشارع نائمين ومغمى عليهما من شدة الهول! تجمع الناس حولهما، وبعد أن أفاقا وستروهما، رويا ما لا يمكن لعقل بشر أن يتخيله:
+------------------+---------------------------------------------------------------------------------+

| الحدث داخل الشقة | التفاصيل المرعبة كما رواها العروسان                                              |
+------------------+---------------------------------------------------------------------------------+

| في الحمام        | دخل العريس ليستحم، وفجأة تحولت المياه لدم قاني ينزل من الحنفية.                 |
+------------------+---------------------------------------------------------------------------------+

| في غرفة النوم    | صرخت العروس ليركض العريس ويجد قطة سوداء بحجم كلب كبير تقف على السرير وتصرخ بحده.|
+------------------+---------------------------------------------------------------------------------+

| في الصالة        | طارت القطة واشتعلت النيران بالحوائط، وظهرت سيدة بدون رأس تضحك ورأسها ملقى أرضاً.|
+------------------+---------------------------------------------------------------------------------+

| عند المخرج       | اختفى باب الشقة، وحل مكانه رجل أسود ضخم بطول الباب، له أنياب كبيرة يريد ابتلاعهم!|
+------------------+---------------------------------------------------------------------------------+
صرخ العريس صرخة مدوية سُمعت في أرجاء الشارع، ولم يفق هو وعروسه إلا وهما مستلقيان على الأسفلت في الأسفل.
اللغز الهندسي: اختفاء السلالم والأبواب
امتدت الأساطير لتطال حتى من حاولوا استكشاف المبنى من رجال الدين والمغامرين. يروي الأهالي أن أحد الشيوخ تبرع بدخول العمارة لقراءة القرآن وطرد ما بها، ولكنه عندما فتح الباب الخارجي صُدم بأنه لم يجد السلم ليصعد عليه؛ إذ بدا وكأن الأدوار العلوية معلقة في الهواء بلا درجات تؤدي إليها! ومنهم من دخل ووجد السلم بالفعل، ولكنه عندما صعد وجد حوائط مصمتة تماماً واختفت أبواب الشقق وكأنها لم تُبْنَ من الأساس.
بين خيال الأسطورة وحقيقة الواقع
هل هذه الروايات حقيقية؟ في الواقع، كشفت السنوات الأخيرة والتحقيقات الصحفية وثائق تثبت أن المالك الأصلي للعقار (وليس الخواجة بارديس) هو من ساهم في ترويج هذه الشائعات لإخافة الناس ومنع أي جهة من وضع يدها على العقار بسبب نزاعات قضائية دامت لسنوات مع البلدية وبسبب رغبته في تحويل ترخيص المبنى من سكني إلى فندق. كما أن مجموعات من الشباب السكندري اقتحموا العمارة عام 2012 ولم يجدوا سوى مبنى خرساني مهجور غير مكتمل التشطيب.

مؤخراً، اشترت شركة عقارية كبرى المبنى، وقامت بهدم أجزاء منه وإعادة ترميمه بالكامل ليتحول اليوم إلى برج سكني حديث ومأهول بالسكان، لتنتهي بذلك أسطورة "عمارة العفاريت" إلى الأبد، وتتحول من رعب حقيقي إلى ذكرى وفكاهة يتسامر بها الناس.

بصفتك من محبي هذه الأجواء، هل تفضل تصديق الحكايات المرعبة كأساطير حقيقية تضفي إثارة على الواقع، أم تميل دائماً للتفسير العقلاني؟ وإذا كنت من أهل الإسكندرية، هل سبق لك وأن مررت أمام عمارة رشدي قبل تجديدها وشعرت بتلك القشعريرة الغامضة؟ شاركني رأيك لنتحدث أكثر!





التصنيفات:

إرسال تعليق

6 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
  1. فين أم العمارة دى يا عم وقفت شعر راسى انهى عمارة اللى فى شارع بورسعيد دى انا اعرف العمارة بتاعة شارع ابوقير اللى فى رشدى
    والنبى قولى عليها بجد عشان انا فعلا لما كنت بعدى من المكان دا جسمى كان بيقشعر لوحدو معرفش لية والله ؟؟؟
    على فكرة انا بحس بالحجات دى يعنى لما بيكون مكان مش حلو بحس ان المكان دا زفر
    عموما على فكرة المنطقة دى ممكن تكون امتداد لمدافن اليهود اللى فى وش مدافن القبط اللى فى الشاطبى
    او مدافن اليونانين زمان المنطقةدى كانت كلها ترب ومدافن مهجورة لحد دلوقتى لان كلها ميتين من طوائف وملل مبقوش عايشين فى اسكندرية دلوقتى
    عموما الحمد لله حصلنا الرعب فى المدونة الجديدة دى يا عم ههههههههه
    وربنا ما يحرمنا بجد من مواضيعك المرعية البلوج دا حلو اوى على فكرة
    انت من اسكندرية ولا اية؟؟؟

    ردحذف
  2. cat_eyes.

    العمارة دى فى شارع بورسعيد نهاية الشارع فية محطة بنزين هو قدمها

    انا مش من اسكندرية لكن قرات المقالة وعجبتنى فكتبتها هنا

    وفعلاا زى ما انتى بتقوللى اى مكان بيقى بسم الله الرحمن الرحيم

    الواحد بيحس بقشعرة فى جسمة

    وخلى بالك وبلاش اكتشاف وتروحى هناك

    خليكى بعيد يابنت الحلال

    اشكرك على كلامك عن المدونة وان شاء الله انتظرى المقالات الجديدة للمدونات اول الشهر

    تحياتى

    ردحذف
  3. طبعا لازم اروح يا ابنى انت متعرفنيش
    الحجات دى لما بحس انى خلاص مهيئه ليها لازم اروح اشوفها
    هلف الشارع كلو لحد ما اعرف مكان العمارة دى ولو انى اعتقد انها اشاعة لان لو كان فى حاجة زى كدا كانت اتعرفت واتشهرت اوى زى عمارة شارع ابوقير فى رشدى اللى محدش فى اسكندرية ميعرفهاش
    سلام هنستنا الجديد ان شاءالله

    ردحذف
  4. بصو يا جماعه هقولكوا على حاجه تحسم الامر الى حد ما
    كان فى ريبورتاج معروض على شاشة ام بى سى تحت اسم (فنادق مسكونة ) وعرض حاجات كتير اوى زى دى وجابو الريزيستانتس اللى اقاموا فى الحجر اللى حصلت فيها حوادث وصدقوا على اكلام وقالوا ان كانت بتضظهرلهم حاجات فعلا ناتجه عن قتل اشخاص فى الحجر دى وكمان مديرين الفنادق دى صدقت على الكلام دا

    فتقريبا موضوع البيوت والاماكن المسكونه دا موضوع صحيح والله اعلم

    ردحذف
  5. cat_eyes


    بس خلى بالك على نفسك وابقى احكى ليا النفاصيل

    ربنا يسطر

    تحياتى









    sara

    التعويذة عارفة الفيلم هو شرح الحكاية دى من وجة نظر الكاتب

    ايوة لازم بقى اغنية رعب وخوف عشان نعيش واحنا بنتابع

    تحياتى








    sendrlla

    انا تفق معاكى انها فعلاا موجودة لانها امرها ذكر فى القران

    تحياتى

    ردحذف
  6. 希望大家都會非常非常幸福~
    「朵
    朵小語‧優美的眷戀在這個世界上,最重要的一件事,就是好好愛自己。好好愛自己,你的眼睛才能看見天空的美麗,耳朵才能聽見山水的清音。好好愛自己,你才能體會所有美好的東西,所有的文字與音符才能像清泉一樣注入你的心靈。好好愛自己,你才有愛人的能力,也才有讓別人愛上你的魅力。而愛自己的第一步,就是切斷讓自己覺得黏膩的過去,以無沾無滯的輕快心情,大步走向前去。愛自己的第二步,則是隨時保持孩子般的好奇,願意接受未知的指引;也隨時可以拋卻不再需要的行囊,一路雲淡風輕。親愛的,你是天地之間獨一無二的旅人,在陽光與月光的交替之中瀟灑獨行.............................................................................................................有時,你覺得痛。胃痛的時候,接受它,承認這個疼痛是你的身體的一部份,與它和平共處。心痛的時候,接受它,承認這個經驗是你的生命的一部份,與它和平共處。抗拒痛的存在,只會讓它更要證明它的存在,於是你就更痛。所以,.無論你有多麼不喜歡痛的感覺,還是要接納這個痛的事實。與你的痛站在同一邊,不逃避,不閃躲,不再與你的痛爭執,如此,你的痛才會漸漸不再胡鬧,才會乖乖平息下去。.................心願-你許下了一個心願,你閉上眼睛,在冥想之中把這個心願交託宙給宇整個讓宇宙推動它全部的力.量去執行.,你看見星球與星球的引力牽繫著彼此,你聽見虛空與虛空.唱裡著和妙美的聲音,為了你的心願,整個宇宙正在相互傳遞,然後你放下了心願,不僅是放下,最好你還把你的心願忘記,唯有如此,它才能脫離你,發展它自己,
    當
    它在宇宙的遊歷結束之後,它自然會來到你身邊,以你曾經希望的方式回應你,許下,只是讓它發生,放下,才是讓它實現,你的心願使你懂得不能執著的奧秘

    ردحذف
إرسال تعليق

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !